الآلوسي

164

تفسير الآلوسي

فيه إلى ربه عز وجل ، وقيل : لاختصاص السجود في الصلاة بالمسلمين ، ولد بقوله تعالى : * ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي ) * ( آل عمران : 43 ) مع الراكعين وحمل السجود فيها على المعنى اللغوي بعيد ، وقال ابن عطية : الأسماء المذكورة تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة بالنصارى في عرف كل لغة ، والأكثرون على أن الصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين . ولعل تأخير ذكرها مع أن الظاهر تقديمها لشرفها لأن الترتيب الوجودي كذلك أو لتقع في جوار مدح أهلها أو للتبعيد من قرب التهديم ، ولعل تأخير * ( صلوات ) * عن * ( بيع ) * مع مخالفة الترتيب الوجودي له للمناسبة بينها وبين المساجد كذا قيل ، وقيل إنما جيء بهذه المتعبدات على هذا النسق للانتقال من شريف إلى أشرف فإن البيع أشرف من الصوامع لكثرة العباد فيها فإنها معبد للرهبان وغيرهم والصوامع معبد للرهبان فقد وكنائس اليهود أشرف من البيع لأن حدوثها أقدم وزمان العبادة فيها أطول ، والمساجد أشرف من الجميع لأن الله تعالى قد عبد فيها بما لم يعبد به في غيرها . ولعل المراد من قوله تعالى : * ( لهدمت ) * الخ المبالغة في ظهور الفساد ووقوع الاختلال في أمر العباد لولا تسليط الله تعالى المحقين على المبطلين لا مجرد تهديم متعبدات للمليين * ( يُذْكَرُ فيهَا اسْمُ اللَّهَ كَثيراً ) * في موضع الصفة لمساجد ، وقال الضحاك : ومقاتل . والكلبي : في موضع الصفة للجميع واستظهره أبو حيان ، وكون كون بيان ذكر الله عز وجل في الصوامع والبيع والكنائس بعد انتساخ شرعيتها مما لا يقتضيه المقام ليس بشيء لأن الانتساخ لا ينافي بقاءها ببركة ذكر الله تعالى فيها مع أن معنى الآية عام لما قبل الانتساخ كما مر . * ( وَليَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ) * وبالله أي لينصرن الله تعالى من ينصر دينه أو من ينصر أولياءه ولقد أنجز الله تعالى وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم أرضهم وديارهم * ( إنَّ اللَّهَ لَقَويٌّ ) * على كل ما يريده من مراداته التي من جملتها نصرهم * ( عَزيزٌ ) * لا يمانعه شيء ولا يدافعه . * ( الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الاَْرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَواةَ وَآتَوُاْ الزَّكَواةَ وَأَمَرُواْ بالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاُْمُورِ ) * . * ( الَّذينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْض أَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بالْمَعْرُوف وَنَهَوْا عَن الْمُنْكَر ) * وصف للذين أخرجوا مقطوع أو غير مقطوع . وجوز أن يكون بدلاً ، والتمكين السلطنة ونفاذ الأمر ، والمراد بالأرض جنسها ، وقيل مكة ، والمراد بالصلاة الصلاة المكتوبة وبالزكاة الزكاة المفروضة وبالمعروف التوحيد وبالمنكر الشرك على ما روى عن زيد بن أسلم . ولعل الأولى في الأخيرين التعميم ، والوصف بما ذكر كما روى عن عثمان رضي الله تعالى عنه ثناء قبل بلاء يعني أن الله تعالى أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا قالوا : وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين وذلك على ما في " الكشف " لأن الآية مخصوصة بالمهاجرين لأنهم المخرجون بغير حق والممكنون في الأرض منهم الخلفاء دون غيرهم فلو لم تثبت الأوصاف الباقية لزم الخلف في المقال تعالى الله سبحانه عنه لدلالته على أن كل ممكن منهم يلزمه التوالي لعموم اللفظ ، ولما كان التمكين واقعاً تم الاستدلال دون نظر إلى استدعاء الشرطية الوقوع كالكلام المقرون بلعل وعسى من العظماء فإن لزوم التالي مقتضى اللفظ لا محالة ولما وقع المقدم لزم وقوعه أيضاً ، وفي ثبوت التالي ثبوت حقية الخلافة البتة وهي واردة على صيغة